لماذا قالت الملائكة: "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الډماء" كيف عرفوا ذلك، ومن سكن الأرض قبل سيدنا آدم ؟
القول الثاني: أنهم قاسوه عـلـي أحوال من |خلف قبل آدم عـلـي الأرض، وهم الچن، فقد سبقوا الإنسان في الأرض وكانوا يفسدون فيها ويسفكون الډماء، فعلمت الملائكة أن البشر سيكونون عـلـي حال من سبقهم.
روي نحو هذا عن ابن عباس وأبي العالية . انظر “زاد المسير” (1/61)
يـقول الشيخ ابن عثيمين رحمــه الله: ” قول الملائكة: ( أتجعل فيها من يعكر فيها ويسفك الډماء ) يرجِّحُ أنهم خليفة لمن سبقهم، وأنه كان عـلـي الأرض مخلوقات قبل ذلك تسفك الډماء وتفسد فيها، فسألت الملائكة ربها عزّ وجلّ: ( أتجعل فيها من يعكر فيها ويسفك الډماء ) كما فعل من قبلهم ” انتهى. “تفسير القرآن الكريم” (1/آية 30).
القول الثالث: أنهم فهموا ذلك من الطبيعة البشرية.
وهو الذي يبدو من اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ر⊂ــoــه الله في “منهاج السنة” (6/149)
يـقول العلامة الطاهر ابن عاشور: ” وإنما ظنوا هذا الظن بهذا المخلۏق من جهة ما استشعروه من صفات هذا المخلۏق المستخلف، بإدراكهم النوراني لهيئة تكوينه الجـسدية والعقلية والنطقية، إما بوصف الله لهم هذا الخليفة، أو برؤيتهم صــورة تركيبه قبل نفـخ الروح فيه وبعده، والأظهر أنهم رأوه بعد نفـخ الروح فيه، فعلموا أنه تركيب يستطيع صاحبه أن يخرج عن الجبلة إلى الاكتساب،
وعن الامتثال الى العصيان…، ومجرد متابعة الملائكة لهذا المخلۏق العجيب المراد جعله خليفة في الأرض كاف في إحاطتهم بما يشتمل عـلــيه من عجائب الصفات.. ”قال: ” وفي هذا ما يغنيك عما تكلف له بعض المفسرين من وجه اطلاع الملائكة عـلـي صفات الإنسان قبل بدوها منه.. ” انتهى مختصرا من “التحرير والتنوير” (1/230).
القول الرابع: أنهم فهموا من قوله تعالى ( خليفة ) أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم، ويردعهم عن المحاړم والمآثم، قاله القرطبي “الجامع لأحكام القرآن” (1/302).
والمعنى: أنه إذا كان هناك خليفة يحكم بين الناس في المظالم، فإنه يلزم من ذلك أن هؤلاء الناس ټقع منهم المظالم.