هل كانت أم بلقيس ملكة سبأ وزوجة نبي الله سليمان من الجن؟!!
فأجابه أن لا، هذه أول مرة أراها فيها، فقال له هذه الغزالة التي أنقذتها قبل قليل من الذئب، وسنزوجها لك ردًا للجميل، لكن ليس الآن، بل تذهب وتأتي بخاصة أهلك وقومك وتأتي لنا الشهر القادم، حسبما ذكر في قصيدة للهدهاد.
عاد الهدهاد إلى قومه، وهو مستغرب مما حدث معه، وكان في حيرةٍ من أمره، وإن كان يجب أن يخبر بما رأه وهل سيصدقونه، وأخذ في تلك الأثناء ينشد قائلًا:
“عجائب الدهر لا تفنى أوابدها … والمرء ما عاش لا يخلو من العجب
ما كنت أحسب أن الأرض يعمرها… إلا الأعاجم في الآفاق والعرب
وكنت أخبر بالجن الخفاة فلا… أرد أخبارهم إلا إلى الكـذب
حتى رأيتُ مقاصيرًا مشيدة… للـجن محفوفةَ الأبواب والحجب
يحفها والماء والزرع المحيط به… مع المواقير من نخل ومن رطب
وكل بيضاء تحكي الشمس ضاحكةً… هيفاء لفاء من موصوفة العرب
[[system-code:ad:autoads]]
حتى أوافي خيار الجن من عرمٍ… عن ابن صعب وهو المعروف باليلب
نبغي لديه الذي نادى ومنّ به… من التواصل والإصهار والنسب.
وبعد أن انتهى شهر جماد، وجاء رجب جمع الهدهاد خاصة أهله وحاشيته وتوجه إلى الوادي الذي فيه الموعد، وما إن وصل حتى رأى قصرًا كبيرًا محفوفًا بالنخل في الوادي خارج مدينة الجن، حسبما ذكر في كتاب “ملوك حمير وأقيال اليمن”.
وكان على رأس الجن ملكهم اليلب، وقد استقبلوهم استقبالًا عظيمًا، ووجدوا لديهم رفاهية أكبر من تلك التي كانوا يعيشونها ملوك اليمن، وكذلك الطعام، فوجودا حياة مختلفة.
ويقال أن الهدهاد وقومه جلسوا لثلاثة أيام في ضيافة اليلب وقومه، ثم زوجوه الحرور ابنة اليلب وأخذها الهدهاد، ويقال أنه عاش معها إلى أن أنجبت له بلقيس التي ملكت وكانت لها القصة المذكورة أعلاه مع نبي الله سليمان.


