ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم
له وإلَّا لَمْ يَفِ له، ورَجُلٌ ساوَمَ رَجُلًا بسِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، فَحَلَفَ باللَّهِ لقَدْ أعْطَى بها كَذا وكَذا فأخَذَها).
[٤] الحديث الرابع: (ثلاثةٌ لا ينظرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ: العاقُّ لوالِدَيهِ، والمرأةُ المترجِّلةُ، والدَّيُّوثُ، وثلاثةٌ لا يدخُلونَ الجنَّةَ: العاقُّ لوالِدَيهِ، والمدمِنُ على الخمرِ، والمنَّانُ بما أعطى)،
الروايات الصحيحة
الرواية الأولى
قال النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ: المَنَّانُ الذي لا يُعْطِي شيئًا إلَّا مَنَّهُ، والْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ الفاجِرِ، والْمُسْبِلُ إزارَهُ، وفي رواية: ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْظُرُ إليهِم ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ) وبيان هذه الأصناف فيما يأتي:
المُسبل إزارهُ تكبُّرًا: وهو الذي يُرخي طرف إزاره على الأرض بقصد التكبُّر والخُيلاء، وذلك لِقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى مَن يَجُرُّ إزَارَهُ بَطَرًا)،
والإزار هو ما يُتحزّم به، حيثُ كانت العرب لا تعرف السراويل، وخصّ الحديث الإزار؛ لأنه كان أكثر لباس العرب وأشهره عندهم، وهذا الحُكم ينطبق على جميع اللِباس، وقد يكون الإسبال في غير
الإزار، فقد يكون في إطالة الكُم، ويكون الإسبال في الإزار إلى ما نزل عن الكعبين
والإسبالُ في اللُغة: هو الإطالة والإرخاء، فيُقال أسبل إزاره: إذا أرخاه وطوّله إلى الأرض، وكذلك تعريفه في الاصطلاح بشرط أن يكون ذلك بقصد الكِبر كما جاء عن ابن الأعرابيّ، وحُكمهُ الكراهة، وذهب الشافعيّ إلى القول بكراهة الصلاة عند إطالة الرجل ذيله في الصلاة، وأجازها المالكيّة؛ لأن المُصلي لا يكون في تطويله له نوعٌ من الكِبر، وإنما يكون ذلك في الرجُل الماشي.
[المنان بما يُعطي: وقد حذر الله -تعالى- من المنّ في العطية لِقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ)، والمنان هي من صيغ المُبالغة في المنّ، فالوعيد يشمل من يُكثر من المنّ في
